ابن النفيس
140
شرح فصول أبقراط
ونحن نقول : إنا لو فرضنا مرضين حارّين « 1 » بقدر « 2 » واحد ، ومن نوع واحد ، عرض أحدهما لحارّ المزاج ، والآخر لبارده ، فإنه في الحار أشد خطرا ، وأكثر إحواجا « 3 » إلى شدة التطفية . وإذا عرض لحارّ المزاج وبارده مرضان حارّان ، وبلغا فيهما « 4 » من « 5 » الخروج عن الاعتدال الحقيقي إلى حد واحد ، فالذي في الحار أخف ، وأقل خطرا « 6 » ، وأقل حاجة إلى التبريد ، لأن خروجه عن المزاج الطبيعي أقل ، وسببه أضعف . . وهذا هو مراد أبقراط . [ ( ثخن ما تحت السرة علامة جيدة في كل مرض ) ] قال أبقراط : إن الأجود في كل مرض ، أن يكون ما يلي السّرّة ، والثنة « 7 » له ثخن ، ومتى كان رقيقا جدّا « 8 » منهوكا « 9 » ، فذلك رديء . . وإذا « 10 » كان « 11 » أيضا « 12 » كذلك ، فالإسهال معه خطر « 13 » . الثنة ما بين السرة والفرج ، وثخن هذه المواضع « 14 » محمود ، من حيث هو علامة على كثرة « 15 » ما يصل إليها من الغذاء - مع جودته - ومن حيث هو سبب لإبقاء آلات الغذاء ، فيكون فعلها أقوى . . لكن بشرط أن لا يكون هذا الثخن مفرطا ، كما يكون عن الورم . ولذلك قال أبقراط « له ثخن » أي ثخن يسير . وكون هذه المواضع رقيقة ، منهوكة ؛ رديء . . لضد ما قلناه . والإسهال حينئذ خطر لأمور ، أحدها أن رقتها إنما تكون لقلة الدم الصالح « 16 » ، والإسهال مع ذلك خطر . وثانيها أن الإسهال يقلل الرطوبات ، فيزداد قحل هذه المواضع . وثالثها أن رقة هذه المواضع « 17 » إنما يكون لضعفها ، والمواد في الإسهال تمر بها ، ومرور « 18 » الأخلاط بالأعضاء الضعيفة رديء .
--> ( 1 ) د : جارين ، ت : جادين . ( 2 ) ك : بتقدير . ( 3 ) د : إحراجا . ( 4 ) - د . ( 5 ) د : في . ( 6 ) - ت . ( 7 ) ك : الثنة والعانة . ( 8 ) - ت . ( 9 ) ت ، د : منهوكا جدّا . ( 10 ) ت : ومتى . ( 11 ) ش : كان الأمر . ( 12 ) - أ . ( 13 ) يوجد جزء ساقط في هذا الموضع من ت . ( 14 ) د : هذا الموضع . ( 15 ) - د . ( 16 ) الكلمة بين السطور في د . ( 17 ) مطموسة في د . ( 18 ) + د .